يوسف بن تغري بردي الأتابكي

39

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

من جميع البلاد وسار يطلب جبلة فلما علم الفرنج بخروجه كفوا عن ذلك وكان السلطان بلغه وصول عماد الدين صاحب سنجار ومظفر الدين بن زين الدين صاحب إربل وعسكر الموصل إلى حلب قاصدين خدمته والغزاة معه فسار السلطان نحو حصن الأكراد حتى اجتمع بالمذكورين وتقوى بهم للغاية انتهى كلام ابن شداد وقال القاضي شمس الدين بن خلكان وفي يوم الجمعة رابع جمادى الأولى دخل السلطان يعني صلاح الدين بلاد العدو على تعبئة حسنة ورتب الأطلاب وسارت الميمنة أولا ومقدمها عماد الدين زنكي والقلب في الوسط والميسرة في الأخير ومقدم الميسرة مظفر الدين بن زين الدين صاحب إربل فوصل إلى أنطرطوس يوم الأحد سادس جمادى الأولى فوقف قبالتها ينظر إليها فإن قصده جبلة فاستهان أمرها وعزم على قتالها فسير من رد الميمنة وأمرها بالنزول إلى جانب البحر والميسرة على الجانب الآخر ونزل هو موضعه والعساكر محدقة بها من البحر إلى البحر وهي مدينة راكبة على البحر ولها برجان فركبوا وقاربوا البلد وزحفوا عليها واشتد القتال فما استتم نصب الخيام حتى صعد المسلمون سورها وأخذوها بالسيف وغنم المسلمون جميع ما فيها وأحرق البلد وأقام عليها إلى رابع عشر جمادى الأولى وسلم أحد البرجين إلى مظفر الدين فما زال يحاربه حتى أخربه وحضر إلى السلطان ولده الملك الظاهر بعساكر حلب لأنه كان طلبه فجاء بعساكر عظيمة ثم سار السلطان يريد جبلة فوصلها في ثاني عشر جمادى الأولى